السيد محمد الصدر
57
منة المنان في الدفاع عن القرآن
هذا مضافا إلى وجهين آخرين محتملين : الوجه الأول : إن هذه الأسماء الحسنى ، إنما تكون مؤثرة في الاستعاذة إذا أسندت إلى الظاهر دون الضمير . الوجه الثاني : إنها لو أسندت إلى الضمير ، اقتضت التعاطف بالواو . بأن يقول : رب الناس وإلههم وملكهم ونحو ذلك . ولا معنى لحذف الواو عندئذ . مع العلم أن الحكمة اقتضت حذفه فلزم ذكر الظاهر من أجل ذلك . سؤال : لما ذا ذكرت الأسماء الثلاثة ، ولم يكتف بواحد منها ؟ جوابه من عدّة جهات . منها : أولا : ما أشرنا إليه من زيادة الرحمة في البشر المستعيذين من الشر . من حيث إن دفع الشر وإن كان يحدث في واحد من الأسماء إلّا أن دفعه ثلاث مرات أو بثلاثة أسماء أوكد وأشد وأسرع . ثانيا : زيادة التركيز والأهمية لذات اللّه سبحانه . فهو إله ورب وملك ، وقد يجمع هذه الصفات كلها لنفسه ، وكان من الحكمة التنبيه على ذلك . قال تعالى « 1 » : ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ . ثالثا : وهو ما نعرضه كأطروحة لدفع الاستدلال المقابل : إن هذه الأسماء الحسنى قد تكون مفردة ، كما هو فهم مشهور المفسرين ، وقد تكون مركبة . فإله اسم مفرد . ولكن إِلهِ النَّاسِ اسم آخر . وكذلك مَلِكِ النَّاسِ و بِرَبِّ النَّاسِ . إذن يوجد في السورة ثلاثة أسماء مركبة . وهنا لا بد من ضمّ فكرة أخرى كأطروحة أيضا . وهي : إن الأثر لا يؤثر ولا يحصل إلّا بضم هذه الأسماء الثلاثة كلها . فلا بد
--> ( 1 ) الزمر / 6 .